محمد بن زكريا الرازي
95
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
زمانه . وأنا أقول له : إن « 1 » لم يعتقد صحة هذا الرأي بل 12 - أيساعد عليه أهل زمانه لم يصحّ رأيه في المبصر البتة لأن عماده فيه على أن الهواء المنير شبيه بالرّوح الجاري في تجويف العصبتين ، ولذلك أمكن أن يحسّ « 2 » بتوسط الأشياء البعيدة : فاعتذار حنين له قد أبان أصل مذهبه وطرحه فيما يكسره وهدم بنيانه البتّة : وقد كان يجب على حنين إذ بيّن أن الهواء المضيئ ليس بمحسّ أن يرجع فيحتال لرأيه في الإبصار من جهة أخرى أو يقول إنّ هذا يناقض رأيه في المبصر ، وإن كان تغافل عن ذلك ظنا أنه يجوز على جميع الناس فقد كان يسعه أن يتغافل عن الرأي الآخر وليس بفيلسوف وإن كان ذهب عليه فساد ذلك الرأي بفساد هذا الرأي فليس من أهل التحصيل والدّربة بالبرهان لأنّ هذا مما لا يمكن أن يكون بالسهو والغفلة ، لأنه « 3 » عمود الرأي الذي يحتاج أن يخطر بالبال متى فكّر في الوجه الذي يكون به الإبصار ، أو متى فكّر في ذلك الوجه احتيج أن يتصور أنّ الهواء محسّ . كتاب " القوى الطبيعية " : وأما في كتابه " في القوى الطبيعية " « * » فقال : " لما كان الحسّ والحركة الإرادية
--> ( 1 ) إنه ( م ) . ( 2 ) يخبر ( م ) . ( 3 ) لأن ( م ) . ( * ) كتاب جالينوس : " في القوى الطبيعية " : De Naturalibus Fa - cultatibus قال عنه " حنين بن إسحاق " : " هذا الكتاب . . جعله ثلاث مقالات وغرضه فيها أن يبيّن أن تدبير البدن يكون بثلاث قوى -